روضة الجنة

منتديات روضة الجنة السلفية
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اسباب زيادة الايمان ونقصانه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اهل الاثر



ذكر عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 13/08/2008

مُساهمةموضوع: اسباب زيادة الايمان ونقصانه   الجمعة 7 نوفمبر - 4:49


* زيادة الإيمان ونقصانه *


قوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }{ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } ( الأنفال الآية : 2 - 3 ) ، وكما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الإيمان بضع وستون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان » ، أريد به الدين كله ، كما أن الإسلام إذا أفرد دخل فيه أصل الإيمان وهو ما في القلب .
ومن هنا قلنا : الإيمان قول وعمل .
والمراد قول القلب وهو الاعتقاد ، وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام .
وعمل القلب : وهو النية والإخلاص ونحو ذلك ، وعمل الجوارح كالصلاة والزكاة ونحوهما .

ومن اسابه زيادة الإيمان ونقصانه :

الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وقد دلت على ذلك الأدلة كما في الآية السابقة وحديث شعب الإيمان .
حكم مرتكب الكبيرة :
الإيمان شعب متفاوتة كما دل الحديث المتقدم ، منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة ، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق ، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيما ، منها ما يقرب من شعبة الشهادة ، ومنها ما يقرب من شعبة إماطة الأذى ، وكما أن شعب الإيمان إيمان ، فكذا شعب الكفر كفر .
ولهذا قال أهل السنة : إن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر كما قال تعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } ( النساء الآية : 31 ) .
والكبائر على درجتين : منها ما هو مخرج عن الملة ، كما تقدم من الكفر الأكبر والشرك الأكبر ، ومنها ما ليس كذلك ، مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر ونحو ذلك .
وهذه الدرجة الثانية هي المقصودة عند الإطلاق ، ومذهب أهل السنة في مرتكب الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان ، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، وله في الدنيا من الموالاة بقدر ما معه من الإيمان ، أما في الآخرة فهو تحت مشيئة الله إن شاء غفر له بسبب منه مثل الأعمال الصالحة أو من غيره من دعاء أو شفاعة ، أو بدون سبب بل بفضل الله ورحمته ، وإن شاء عذبه بعدله وحكمته ، لكنه لا يخلده في النار .
والدليل على ثبوت اسم الإيمان قوله تعالى في آية القصاص : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } ( البقرة الآية : 178 ) فجعل القاتل وولي المقتول أخوين في الإيمان ، وقوله صلى الله عليه وسلم في شارب الخمر : « لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم » رواه البخاري عن أبي هريرة .
والدليل على أن إيمانه ليس كاملا قوله صلى الله عليه وسلم : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ، وقوله : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة .
وقد ثبت الزنا والسرقة وشرب الخمر على أناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحكم فيهم بحكم المرتد ولا أمر بقطع الموالاة بينهم وبين جمهور المسلمين ، بل أقام عليهم الحدود الشرعية .
والدليل على أنه في الآخرة تحت مشيئة الله قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ( النساء الآية : 48 ) .
والدليل على أنه إن أدخل النار لا يخلد قوله صلى الله عليه وسلم : « ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ، وإن زنا وإن سرق » رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « يدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ثم يقول الله تعالى : ( أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ) » رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري .

من كتاب رسالة في اسس العقيدة
باب زيادة الايمان ونقصانه
(ص) 125، 126، 127

* * *

الايمان قول وعمل يزيد ونقص

فَصْلٌ : وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ الدِّينَ وَالْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، قَوْلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ ، وَعَمَلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ .
سَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَاعْتِقَادٌ بِالْجَنَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ ، وَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ .
فَالْإِيمَانُ الْمُطْلَقُ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الدِّينِ : ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ ، أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ إِلَّا مَنْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا .
وَلَمَّا كَانَتِ الْأَعْمَالُ وَالْأَقْوَالُ دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ ؛ كَانَ الْإِيمَانُ قَابِلًا لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ، فَهُوَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ ؛ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَدِلَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُشَاهَدٌ مِنْ تَفَاوُتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي عَقَائِدِهِمْ وَأَعْمَالِ قُلُوبِهِمْ وَأَعْمَالِ جَوَارِحِهِمْ .
وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنَقْصِهِ أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } .
فَالسَّابِقُونَ بِالْخَيْرَاتِ هُمُ الَّذِينَ أَدَّوُا الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَتَرَكُوا الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ .
وَالْمُقْتَصِدُونَ هُمُ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ .
وَالظَّالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ هُمُ الَّذِينَ اجْتَرَءُوا عَلَى بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ وَقَصَّرُوا بِبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الْإِيمَانِ مَعَهُمْ .
وَمِنْ وُجُوهِ زِيَادَتِهِ وَنَقْصِهِ كَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُتَفَاوِتُونَ فِي عُلُومِ الْإِيمَانِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ تَفَاصِيلِهِ وَعَقَائِدِهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ ، فَازْدَادَ بِهِ إِيمَانُهُ ، وَتَمَّ يَقِينُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ ، حَتَّى يَبْلُغَ الْحَالُ بِبَعْضِهِمْ أَلَّا يَكُونَ مَعَهُ إِلَّا إِيمَانٌ إِجْمَالِيٌّ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ مِنَ التَّفَاصِيلِ شَيْءٌ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ .
وَكَذَلِكَ هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ ، وَكَثْرَةِ الطَّاعَاتِ وَقِلَّتِهَا .
وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ ؛ كَمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ ؛ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً ؛ أَعْلَاهَا : قَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ » .

شرح العقيدة الواسطية
باب الايمان قول وعمل يزيد وينقص
(ص) 313، 314، 315، 316
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوعبدالرحمن السلفي
مشرف
مشرف


ذكر عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 26/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الايمان ونقصانه   السبت 8 نوفمبر - 12:29

جزاك الله خير وزوجك حور عين طين وعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو مروان الفلسطيني
المشرف العام
المشرف العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 110
تاريخ التسجيل : 12/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الايمان ونقصانه   الأحد 9 نوفمبر - 21:11

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اسباب زيادة الايمان ونقصانه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الجنة :: روضة العلم :: منتدى الحديث و أصوله-
انتقل الى: