روضة الجنة

منتديات روضة الجنة السلفية
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ۝ الأدب مع زلات الكبراء والعلماء ۝

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو حاتم بديع السلفي
نائب المدير
نائب المدير
avatar

ذكر عدد الرسائل : 111
تاريخ التسجيل : 12/08/2008

مُساهمةموضوع: ۝ الأدب مع زلات الكبراء والعلماء ۝   الجمعة 21 نوفمبر - 23:44

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأدب مع زلات الكبراء والعلماء





تريدُ مهذباً لا عيبَ فيه....... وهل عودٌ يفوحُ بلا دخانِ





قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وليس لأحدٍ أن يتبع زلات العلماء، كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل، فإن الله - تعالى -عفا للمؤمنين عما أخطأوا، كما قال - تعالى -: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال الله: قد فعلت.







وأمرنا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء، وأمرنا أن لا نطيع مخلوقاً في معصية الخالق، ونستغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان فنقول:





رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ}، وهذا أمرٌ واجب على المسلمين في كل ما كان يشبه هذا من الأمور، ونعظِّم أمره - تعالى -بالطاعة لله ورسوله، ومن عدل عن هذه الطريق فقد عدل عن اتباع الحجة إلى اتباع الهوى في التقليد، وآذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، فهو من الظالمين، ومن عظَّم حرماتِ الله، وأحسن إلى عباد الله كان من أولياء الله المتقين، والله - سبحانه - أعلم»(1).





قال الشاطبي: «إن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليداً له، وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك عُدت زلة، وإلا فلو كانت معتدّاً بها، لم يجعل لها هذه الرتبة، ولا نُسِبَ إلى صاحبها الزلل فيها، كما أنه لا ينبغي أن يُشنَّعَ عليه بها، ولا يُنتقصُ من أجلها، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتاً؛ فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين»(2).



قال السبكي: «فإذا كان الرجل ثقة مشهوداً له بالإيمان والاستقامة، فلا ينبغي أن يحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تُعُوِّدَ منه ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله»(3).





وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود»(4).





قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: «ذوو الهيئات الذين يُقالون عثراتهم الذين ليسوا يُعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة»(5).




وقال ابن القيم: «الظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد، فإن الله - تعالى - خصَّهم بنوع تكريم وتفضيل على بني جنسهم، فمن كان مستوراً مشهوراً بالخير حتى كبا به جواده، ونبا عضب صبره، وأديل عليه شيطانه، فلا تسارع إلى تأنيبه وعقوبته، بل تقال عثرته ما لم يكن حدّاً من حدود الله، فإنه يتعيَّن استيفاؤه من الشريف كما يتعيَّن أخذه من الوضيع»(6).





وقال الذهبي في ترجمة القفال الشاشي: «قال أبو الحسن الصفار: سمعت أبا سهل الصعلوكي وسئل عن تفسير أبي بكر القفال، فقال: قدَّسه من وجه، ودنَّسه من وجه، أي دنسه من جهة نصره للاعتزال، قلتُ: قد مرَّ موته، والكمال عزيز، وإنما يُمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق، ولا حول ولا قوة إلا بالله»(7).





قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والخطأ المغفور في الاجتهاد هو في نوعي المسائل الخبرية والعلمية كما بسط في غير هذا الموضع، كمن اعتقد ثبوت شيء لدلالة آية أو حديث، وكان لذلك ما يعارضه ويبين المراد ولم يعرفه، مثل من اعتقد أن الذبيح إسحاق لحديث اعتقد ثبوته، أو اعتقد أن الله لا يُرى لقوله - تعالى -: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}، ولقوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}، كما احتجت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يدلان بطريق العموم، وكما نقل عن بعض التابعين أن الله لا يُرى، وفسروا قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} بأنها تنتظر ثواب ربها، كما نقل ذلك عن مجاهد وأبي صالح...أو اعتقد أن الله لا يعجب، كما اعتقد ذلك شريح، لاعتقاده أن العجب إنما يكون من جهل السبب، والله منزه عن الجهل»(8).





قال ابن القيم: «لابد من أمرين: أحدهما أعظم من الآخر: وهو النصيحة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وكتابه ودينه، وتنزيهه عن الأقوال الباطلة المناقضة لما بعث الله به رسوله من الهدى والبينات. والثاني: معرفةُ فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم، وأن فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ورسوله لا يوجب قبول كل ما قالوه، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالوا بملبغ علمهم، والحقُّ في خلافها لا يوجب اطِّراحَ أقوالهم جملةً، وتنقصهم والوقيعة فيهم، فهذان طرفان جائران عن القصد، وقصدُ السبيل بينهما، فلا نؤثِّمُ ولا نَعْصِم... بل نسلك مسلكهم أنفسهم فيمن قبلهم من الصحابة.





ولا منافاة بين هذين الأمرين لمن شرح الله صدره للإسلام، وإنما يتنافيان عند أحد رجلين: جاهل بمقدار الأئمة وفضلهم، أو جاهلٍ بحقيقة الشريعة التي بعث الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -.





ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدمٌ صالحة وآثارٌ حسنة - وهو من الإسلام وأهله بمكان - قد تكون منه الهفوة والزلة فيما هو فيها معذور، بل مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتَّبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين»(9).





([1]) مجموع الفتاوى (32/239) وأنظره في (4/195) واقتضاء الصراط المستقيم (2/580).


([2]) الموافقات (5/136 - 137).


([3]) قاعدة في الجرح والتعديل (ص 93).


([4]) أخرجه الإمام أحمد (6/181) والبخاري في الأدب المفرد برقم (465) وأبوداود رقم (3475) وابن حبان في صحيحه (1520) وصححه الألباني في الصحيحة رقم (638).


([5]) أخرجه البيهقي في السنن (8/334).


([6]) بدائع الفوائد (3/139).


([7]) سير أعلام النبلاء (16/285).


([8]) منهاج السنة النبوية (4/76 و77 و99 و100).


([9]) إعلام الموقعين (3/294).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
۝ الأدب مع زلات الكبراء والعلماء ۝
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الجنة :: روضة العلم :: منتدى المسائل المنهجية-
انتقل الى: