روضة الجنة

منتديات روضة الجنة السلفية
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جواز الصلاة الجنائز في المقبرة للشيخ ابو فريحان حفظه الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو حاتم بديع السلفي
نائب المدير
نائب المدير
ابو حاتم بديع السلفي

ذكر عدد الرسائل : 111
تاريخ التسجيل : 12/08/2008

مُساهمةموضوع: جواز الصلاة الجنائز في المقبرة للشيخ ابو فريحان حفظه الله   الأربعاء 8 أكتوبر - 5:25







(( جواز الصــــلاة على الجنائز في المقبرة وعلى الميت في قــــبره
بعد أيام من دفنه))


المـقـدمـة


إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلا هادي لـه؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[. [آل عمران: 102].

] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[. [ النساء: 1 ].

]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُـمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَـازَ فَوْزاً عَظِيماً[.

[الأحزاب:70-71].



أما بعد: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد e، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.



أيها الإخوة في الله! لقد جاءت الشريعة الغرّاء لحماية جانب التوحيد من الشرك، ولترسيخ العقيدة في قلوب الناس، ونزع الشرك منها، والتحذير من التعلق بغير الله تعالى؛ خشية الفتنة، فلذا نهى الشارع الحكيم عن الصلاة في المقابر، وإلى القبر وعلى القبر وبين القبور؛ سداً للذريعة، وجاءت الأخبار فيما صح من آثار في التحذير من ذلك، ولعن متخذي القبور مساجد.

فقد صح عنه e أنه قال: (لا تصلوا إلى القبور .. )، . أخرجه مسلم (972)، وغيره، وفي لفظٍ له: ( ... ولا تصلوا إليها ).

وصح عنه e قوله: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ). أخرجه البخاري (1324)، ومسلم (529). وغيرهما.

وغير ذلك من مثل هذه الأحاديث الدالة على حرمة الصلاة عند القبور وإليها وبينها، والنَّبي e لا يلعن إلا على فعل حرام شديد الحرمة.

ولكن قد يجد طالب العلم، أو القارئ المطّلع؛ ـ في كتب السلف ـ أنهم على ثلاث مذاهب:

الأول: تحريم الصلاة في المقابر مطلقاً.

إما للنجاسة المكان، وإما لحرمة القبر، وإما سداً للذريعة.

القول الثاني: كراهية الصلاة في المقابر.

القول الثالث: جواز الصلاة في المقابر.

والراجح من هذه الأقوال:

هو القول الأول؛ القول بتحريم الصلاة في المقابر وإلى القبور، وذلك لعلة سد الذريعة، وحماية جانب التوحيد، و هذه العلة هي المناسبة للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك، والمحذّرة من اتخاذها مكاناً للصلاة، وتمشياً مع مقاصد الشريعة في هذا الباب، لأن كل موضع صُلي فيه يطلق عليه اسم المسجد، لأن المسجد في اللغة: مكان السجود.

ويدل لذلك قوله e في الحديث الصحيح (وجعلت لي الأرض مسجداً). الحديث.

ولأن علة النهي ليست بنجاسة المقابر؛ بدليل اللعن الوارد من النَّبي e على من اتخذ قبور الأنبياء مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ليست نجسة، فالعلة للنهي؛ سد الذريعة.

لأنهم إذا عبدوا الله عند القبور؛ آل بهم الأمر إلى عبادة القبور، فالظاهر من النصوص المذكورة منع الصلاة عند المقابر مطلقاً، وهو مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ.

قال ابن رجب في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (3/199) ـ وهو غير "فتح" ابن حجر العسقلاني ـ:

"وأنكر آخرون التعليل بالنجاسة بناءً على طهارة تراب المقابر بالاستحالة، وعلّلوا بان الصلاة في المقبرة وإلى القبور؛ إنما نُهيَ عنه سداً لذريعة الشركِ؛ فإن أصل الشرك وعبادة الأوثان كانت من تعظيم القبور". انتهى.

وقال الإمام الشنقيطي ـ رحمه الله ـ في "أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن" (2/297):

" قال مقيده ـ عفا الله عنه ـ: أظهر الأقوال دليلاً في هذه المسألة عندي قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، لأن النصوص صريحة في النهي عن الصلاة في المقابر ولعن من اتخذ المساجد عليها وهي ظاهره جداً في التحريم، أما البطلان فمحتمل لأن النهي يقتضي الفساد لقوله e ( من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )، والصلاة في المقابر منهي عنها فليست من أمرنا فهي رد، ويحتمل أن يقال: الصلاة من أمرنا فليست رداً، وكونها في المكان المنهي عنه هو الذي ليس من أمرنا، كما علم الخلاف بين العلماء في كل منهي عنه له جهتان؛ إحداهما: مأمور به منها ككونه صلاة. والأخرى: منهي عنه منها ككونه في موضع نهي أو وقت نهي أو أرض مغصوبة أو بحرير أو ذهب ونحو ذلك، فإنهم يقولون إن انفكت جهة الأمر عن جهة النهي؛ لم يقتض النهي الفساد، وإن لم تنفك عنها؛ اقتضاه". انتهى.

أقول: قد تتعارض أحاديث النهي عن الصلاة في المقابر وإليها وبينها؛ مع أحاديث صلاته e على الأموات على قبورهم بعد دفنهم، ومن تلك الأحاديث:

عن أبي هريرة t أن امرأة أو رجلاً كانت تقم المسجد ولا أراه إلا امرأة فذكر حديث النبي e "أنه صلى على قبره". أخرجه البخاري في "صحيحه" (448).

وبوب البخاري لهذا لحديث فقال:(باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن).

وأخرجه مسلم (956) بلفظ:

"أن امرأةً سوداء كانت تقم المسجد أو شاباً ففقدها رسول الله e فسأل عنها أو عنه فقالوا: مات، قال: ( أفلا كنتم آذنتموني )، قال فكأنهم صغّروا أمرها أو أمره، فقال: ( دلوني على قبره )، فدلوه. فصلى عليها، ثم قال: ( إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم) ".

و أخرجه ابن ماجه في سننه (1427) بلفظ: (فهلا آذنتموني فأتى قبرها فصلى عليها)، و من حديث أبي سعيد عنده أيضاً (1533) ولفظه: "كانت سوداء تقُمّ فتوفيت ليلاً فلما أصبح رسول الله e أخبر بموتها فقال: ( ألا آذنتموني بها)، فخرج بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس من خلفه ودعا لها ثم انصرف"، وجا ء من حديث يزيد بن ثابت عند ابن ماجة (1528) وفي آخره: "ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبر عليه أربعاً"، وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (4/48)، وأحمد في "المسند" (4/388)، وسنده صحيح كما قال الألباني في "الإرواء" (3/185)، و من حديث عامر بن ربيعة أخرجه ابن ماجه (1529)، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند ابن ماجة أيضاً (1530)، وصححها الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه"، وفي "الإرواء" (3/183ـ185)، وقال: وقال الكرمي: (قال أحمد: "ومن يشك في الصلاة على القبر؟ يروى عن النبي e من ستة وجوه كلها حسان" ).

قال الألباني: "صحيح متواتر. ورد من حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وأنس ابن مالك، ويزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت، وعامر بن ربيعة، وجابر ابن عبدالله، وبريدة بن حصيب، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة بن سهل". انظر "إرواء الغليل" (3/183)، ثم ذكر طرقاً ستاً، إلى أن قال الألباني رحمه الله: "ولعل الإمام أحمد يعني بالوجوه الستة؛ هذه الطرق الست، فإنها أصح الطرق". راجع "الإرواء" (3/185).

واخرج البخاري في "صحيحه" (1259،1256،819) عن سليمان الشيباني قال: سمعت الشعبي قال: أخبرني من مر مع النبي e: على قبرٍ منبوذ فأمهم وصفوا عليه، فقلت: يا أبا عمرو من حدثك؟ فقال: بن عباس رضي الله عنهما. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (954)، والنسائي في "الكبرى" (2150)، وفي "الصغرى" (2023)، والدارقطني في "سننه" (2/77)، ومن حديث أنس عند مسلم (955): "أن النبي e صلى على قبر"، و أحمد (3/130) بلفظ: " صلى على قبر امرأة قد دفنت"، و ابن ماجه (1531) بلفظ: "بعد ما قُبر".

ومن حديث جابر أخرجه النسائي في "الكبرى" (1/652/2152) بلفظ: " أن النبي e صلى على قبر امرأة بعد ما دفنت".

وسنده صحيح، قاله الألباني في "الإرواء" (3/185).

الآثار عن الصحابة في ذلك

أخرج عبد الرزاق عن بن جريج قال: قلت: لنافع أكان ابن عمر يكره أن يصلي وسط القبور؟ قال: "لقد صلينا على عائشة وأم سلمة وسط البقيع، قال: والإمام يوم صلينا على عائشة رضي الله عنها؛ أبو هريرة وحضر ذلك عبد الله بن عمر".

"المصنف" (1/407/1593)، (3/525/6570) قال ابن جريج هنا: " أخبرني نافع قال صلينا ..". وسنده صحيح.

وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام الثقة، قال الإمام أحمد عنه، إذا قال ابن جريج: "أخبرني وسمعت فحسبك به". "التهذيب" (6/359).

وأخرج الأثر أيضاً:

أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المنذر النيسابوري في كتابه "الأوسط" (2/185/764)، قال:

حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لنافع: " أكان ابن عمر يكره ..".

وأخرجه الطبراني في "الكبير" (23/29/72)، والبيهقي في "الكبرى" (2/435) أيضاً.

قال الألباني: "هذا الأثر أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1/407/1594) بسند صحيح عن نافع". انتهى "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مسجد" (188) الحاشية، ط. الرابعة 1402هـ، المكتب.

والتحقيق في هذه المسألة:

أن نقول كما قال العلامة الشنقيطي رحمه الله في "أضواء البيان" (2/299ـ300):

" قال مقيده ـ عفا الله عنه ـ: هذه الأدلة يظهر للناظر أنها متعارضة، ومعلوم أن الجمع واجب إذا أمكن وإن لم يمكن وجب الترجيح وفي هذه المسألة يجب الجمع والترجيح معاً.

أما وجه الجمع فإن جميع الأدلة المذكورة في الصلاة إلى القبور كلها في الصلاة على الميت، وليس فيها ركوع ولا سجود وإنما هي دعاء للميت فهي من جنس الدعاء للأموات عند المرور بالقبور ولا يفيد شيء من تلك الأدلة جواز صلاة الفريضة أو الناقلة التي هي صلاة ذات ركوع وسجود ويؤيده ما ذكره البخاري تعليقاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ ( ورأى عمر أنس بن مالك رضي الله عنه يصلي عند قبر فقال القبر القبر ولم يأمره بالإعادة ) اهـ. وقال ابن حجر في "الفتح" ـ (1/524ـ525) ـ: "أورد أثر عمر الدال على أن النهي في ذلك لا يقتضي فساد الصلاة والأثر المذكور عن عمر رويناه موصولاً في كتاب الصلاة لأبي نعيم شيخ البخاري ولفظه ( بينما أنس يصلي إلى قبر ناداه عمر القبر القبرا فظن أنه يعني القمر فلما رأى أنه يعني القبر جاوز القبر وصلى )، وله طرق أخرى بينتها في تعليق التعليق منها من طريق حميد عن أنس نحوه زاد فيه فقال بعض من يليني إنما يعني القبر فتنحيت عنه وقوله القبر القبر بالنصب فيهما على التحذير وقوله ولم يأمره بالإعادة استنبطه من تمادى أنس على الصلاة ولو كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها واستأنف" اهـ منه بلفظه.

نعم تتعارض تلك الأدلة مع ظاهر عموم ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) فإنه يعم كل ما يصدق عليه اسم الصلاة فيشمل الصلاة على الميت فيتحصل أن الصلاة ذات الركوع والسجود لم يرد شيء يدل على جوازها إلى القبر أو عنده بل العكس أما الصلاة على الميت فهي التي تعارضت فيها الأدلة والمقرر في الأصول أن الدليل الدال على النهي مقدم على الدليل على الجواز وللمخالف أن يقول لا يتعارض عام وخاص فحديث ( لا تصلوا إلى القبور ) عام في ذات الركوع والسجود والصلاة على الميت والأحاديث الثابتة في الصلاة على قبر الميت خاصة والخاص يقضى به على العام.

فأظهر الأقوال بحسب الصناعة الأصولية منع الصلاة ذات الركوع والسجود عند القبر وإليه مطلقاً للعنه e لمتخذي القبور مساجد، وغير ذلك من الأدلة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو حاتم بديع السلفي
نائب المدير
نائب المدير
ابو حاتم بديع السلفي

ذكر عدد الرسائل : 111
تاريخ التسجيل : 12/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: جواز الصلاة الجنائز في المقبرة للشيخ ابو فريحان حفظه الله   الأربعاء 8 أكتوبر - 5:37

وأن الصلاة على قبر الميت التي هي للدعاء له الخالية من الركوع والسجود تصح لفعله e الثابت في الصحيح من حديث أبي هريرة وابن عباس وأنس، ويومئ لهذا الجمع حديث: لعن متخذي القبور مساجد، لأنها أماكن السجود وصلاة الجنازة لا سجود فيها فموضعها ليس بمسجد لغة، لأنه ليس موضع سجود". انتهى.

قال ابن رجب الحنبلي في "الفتح": (3/194ـ195):

"قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد يسأل عن الصلاة في المقبرة؟

فكره الصلاة في المقبرة.

قيل له: المسجد يكون بين القبور، أيصلى فيه؟

فكره ذلك.

قيل له: إنه مسجد وبينه وبين القبور حاجز؟

فكره أن يصلى فيه الفرض، ورخص أن يصلى فيه على الجنائز". انتهى.

و قال ابن رجب أيضاً في "الفتح": (3/197ـ198):

"قال ابن المنذر: وقد قال نافع مولى ابن عمر: "صلينا على عائشة وأم سلمة وسط البقيع، والإمام يومئذ أبو هريرة وحضر ذلك ابن عمر". قلت: صلاة الجنازة مستثناة من النهي عند أحمد، وغيره، وقد سبق قول أحمدَ في ذلك، وقال ـ أيضاَ ـ: "لا يصلى في مسجد بين المقابر إلا الجنائز، لأن الجنائز هذه سنتها"، يشير إلى فعل الصحابة y" انتهى.

ونقل كلام ابن رجب هذا؛ المحدث الألباني رحمه الله في كتابه "تحذير

الساجد"(ص 187) عن ابن رجب في "الفتح" وعزاه، فقال: "انظر "الكواكب الدراري" (65/81/2،1)". انتهى.

قلت: كتاب "فتح الباري" لابن رجب كان منه قطعة مخطوطة ضمن كتاب "الكواكب الدراري" لابن عروة في المكتبة الظاهرية. ذكر ذلك المحدث الألباني في كتابه "أحكام الجنائز" (ص 138)، ط.المعارف، و (ص 108)، ط. المكتب الإسلامي.

وقد طبع "فتح الباري شرح صحيح البخاري" لابن رجب الحنبلي مؤخراً، الطبعة الأولى سنة 1417هـ من منشورات "مكتبة الغرباء" بالمدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، ويقع في تسعة مجلدات والعاشر فهارس، وهو إلى نهاية أبواب السهو "باب الإشارة في الصلاة" من "صحيح البخاري" حديث عائشة رضي الله عنها: "صلى رسول الله e في بيته وهو شاكٍ جالساً، ....." رقم (1179)، و في "الفتح" لابن رجب، وابن حجر برقم (1236).

ومن "فتح" ابن رجب نقلت، وبالله التوفيق.

بقي مسألة حديث النهي عن الصلاة على الجنائز بين القبور.

وهو حديث أنس بن مالك t أخرجه الطبراني في "الأوسط" (6/6/5631)، قال:

"حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال نا حسين بن يزيد الطحان قال نا حفص بن غِياث عن عاصم الأحول عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أن النبي e: ( نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور )،لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا حفص تفرد به حسين بن يزيد".

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/36): "رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن".

ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (7/164/2594) تحقيق ابن دهيش، وقال: "إسناده لا بأس به".

وله طريق أخرى.


( صلى –رسول الله r - على ميتٍ بعدَ موته بثلاثٍ ) .
" الصحيحة " ( 7/ الأول/ 67 ) حديث [3031] .


(( قال شيخنا في " الصحيحة ": 7/ الأول/ 68 ـ 69 )):

أقول: إن حديث الترجمة يشهد له أحاديث؛ أقواها حديث أبي هريرة t: " أن امرأة سوداء كانت تقُمُّ المسجد، فماتت، ففقدها النبي r، فسأل عنها بعد أيام ؟ فقيل: إنها ماتت . فقال: " هلا كنتم آدنتموني ؟ " .

فأتى قبرها وصلى عليها " .

ففيه أنه صلى عليها بعد أيام من موتها، فهي ثلاثة أو أكثر؛ ففيه جواز الصلاة على الميت وهو في قبره، وأن ذلك لا يشمله النهي عن الصلاة إلى القبور؛ كما هو مبين في غير هذا الموضع، وأن الجواز لا يقيّد بيوم أو ليلة، وإنما بعلمه الحادث بالوفاة والدفن . وقد أفاض الحافظ المغربي ابن عبد البر في كتابه " التمهيد " ( 6/ 279 ) في ذكر الأحاديث الواردة في الباب بأسانيدها - كما هي عادته - وبيان مذاهب الأئمة الفقهاء حولها، ووجهة نظرهم فيها، ثم ختم ذلك بخلاصة ما انتهى إليه من فقهاء، فقال:

" من صلى على قبر، أو على جنازة قد صلي عليها؛ فمباح له ذلك؛ لأنه قد فعل خيراً لم يخطره الله ولا رسوله، ولا اتفق الجميع على المنع منه، وقد قال الله تعالى: ) وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ( [الحج: 77]، وقد صلى رسول الله r على قبر، ولم يأت عنه نسخة، ولا اتفق الجميع على المنع منه، فمن فعل فغير حرج، ولا معنّف، بل هو في حِلٍّ وسَعَةٍ وأجر جزيل إن شاء الله، إلا أنه ما قَدم عَهْدُه فمكروه الصلاة عليه؛ لأنه لم يأت عن النبي r ولا عن أصحابه أنهم صلوا على القبر إلا بحدثان ذلك، وأكثر ما روي فيه شهر " .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،،،،،،،
كتبه
أبو فريحان
جمال بن فريحان الحارثي
14/1/1426هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جواز الصلاة الجنائز في المقبرة للشيخ ابو فريحان حفظه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
روضة الجنة :: روضة العلم :: منتدى الروضه العام-
انتقل الى: